الشيخ عزيز الله عطاردي
27
مسند الإمام الحسين ( ع )
على جند لك مجنّد ، فقال له قيس بن الأشعث ما ندري ما تقول ولكن انزل على حكم بنى عمّك فانّهم لم يروك إلّا ما تحبّ فقال له الحسين عليه السّلام : لا واللّه لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا افرّ فرار العبيد ، ثمّ نادى يا عباد اللّه « إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ أعوذ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ » ثمّ انّه أناخ راحلته وأمر عقبة بن سمعان فعقلها فأقبلوا يزحفون نحوه [ 1 ] . 3 - قال الطبرسي : أصبح عليه السّلام وعبّاء أصحابه بعد صلاة الغداة وكان معه اثنان وثلاثون فارسا وأربعون راجلا فجعل زهير بن القين في ميمنة أصحابه ، وحبيب بن مظهّر في ميسرة أصحابه ، وأعطى الراية العبّاس أخاه ، وجعل البيوت في ظهورهم وأمر بحطب وقصب كان من وراء البيوت أن يترك في خندق كان هناك قد حضروه أن يحرق بالنار مخافة أن يأتوهم من ورائهم . أصبح عمر بن سعد في ذلك اليوم وهو يوم الجمعة وقيل : يوم السبت فعبّأ أصحابه فجعل على ميمنته عمرو بن الحجّاج ، وعلى ميسرته شمر بن ذي الجوشن ، وعلى الخيل عروة بن قيس ، وعلى الرجالة شبث بن ربعي ، ونادى شمر - لعنه اللّه - بأعلى صوته - يا حسين تعجّلت بالنار قبل يوم القيامة فقال : يا ابن راعية المعزى أنت أولى بها صليّا ، ورام مسلم بن عوسجة أن يرميه بسهم . فمنعه الحسين عليه السّلام من ذلك ، فقال له : دعني حتّى أرميه فانّ الفاسق من عظماء الجبّارين ، وقد أمكن اللّه منه فقال : أكره أن أبدأهم ، ثمّ دعا الحسين عليه السّلام براحلته فركبها ونادى بأعلى صوته وكلّهم يسمعونه فقال : أيّها النّاس اسمعوا قولي ولا تعجلوا حتّى أعظكم بما يحقّ عليكم ، وحتّى أعذر إليكم فإن أعطيتموني النصف كنتم بذلك أسعد وان لم تعطونى النصف من أنفسكم ، فاجمعوا رأيكم ثمّ لا يكن
--> [ 1 ] الارشاد : 216 .